الدليلُ الثاني : الرواياتُ الناهيةُ عن الرجوع إلى ظواهر القرآنِ الكريم ، ويمكنُ تصنيفُها إلى ثلاثِ طوائف :
الطائفةُ الأولى : ما دلَّ من الروايات على أنّ القرآنَ الكريمَ مبهمٌ وغامضٌ قد استهدفَ المولى إغماضَه وإبهامَه لأجل تأكيدِ حاجةِ الناس إلى الحجّة ، وأنّه لا يعرفُه إلّا من خُوطبَ به ، وأنّ غيرَ المعصوم لا يصلُ إلى مستوى فهمه .
وهذه الطائفةُ يردُ عليها :
أوّلاً : أنّ رواياتِها جميعاً ضعيفةُ السند ، بل قد يحصلُ الاطمئنانُ بكذبِها ؛ نتيجةً لضعفِ رواتِها ، وكونِهم في الغالب من ذوي الاتجاهاتِ الباطنيةِ المنحرفةِ ؛ على ما يظهرُ من تراجمِهم ، مع الالتفاتِ إلى أنّ إسقاطَ ظواهرِ الكتابِ الكريم عن الحجّيةِ أمرٌ في غايةِ الأهمّية . فلو كان الأئمّةُ بصددِ بيانِه ، لما أمكنَ عادةً افتراضُ اختصاصِ هؤلاءِ الضعافِ بالاطّلاع على ذلك والإخبارِ عنه ، دون فقهاءِ أصحابِ الأئمّةِ الذين عليهِمُ المعوَّلُ ، وإليهم تفزعُ الشيعةُ في الفتوى والاستنباطِ بأمر الأئمّةِ وإرجاعهِم .
وثانياً : أنّ هذه الرواياتِ معارضةٌ للكتاب الكريمِ الدالِّ على أنّه
نزلَ تبياناً لكلّ شيءٍ وهدىً وبلاغاً ، والمخالفُ للكتاب مِن أخبارِ الآحادِ لا يشملُه دليلُ حجّيةِ خبرِ الواحدِ كما أشرنا سابقاً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 397
مساهمون: علاء السالم
ص٣٩٧