الدليل الأوّل :
قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) * ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّها قسّمت آيات القرآن الكريم إلى قسمين : آيات محكمة ، وآيات متشابهة ، وقد نهت الآية عن العمل بالمتشابه وهو الذي لا يكون نصّاً في معناه ، أي يكون له أكثر من معنى وجميعها محتمل ، واللفظ الظاهر من هذا القبيل ؛ إذ يوجد له أكثر من معنى محتمل فهو متشابه إذاً ؛ لتشابه محتملاته في علاقتها باللفظ ، ومجرّد كون أحد المعاني أقوى علاقة باللفظ الظاهر من غيره لا يرفع التشابه عنه ؛ باعتبار أنّ المعنى الآخر يبقى محتملاً ، وإذا كان اللفظ الظاهر متشابهاً فلا يجوز العمل به بمقتضى هذه الآية الكريمة . بعبارة مختصرة : يمكننا صياغة الاستدلال بالآية عبر تشكيل قياس من الشكل الأوّل : - الظاهر متشابه ( صغرى ) . - وكلّ متشابه لا يجوز العمل به ( كبرى ) . - فالظاهر لا يجوز العمل به ( نتيجة ) . والجواب عن هذا الدليل يتمّ من وجوه : الأوّل : أنّنا لا نقبل أنّ اللفظ الظاهر من المتشابه ، إذ لا تشابه ولا تكافؤ بين محتملاته ، حيث يكون أحد معانيه أقوى علاقة وارتباطاً به ، وهو الذي ينسبق إلى الذهن عند إطلاق اللفظ ، ويكون هذا المعنى هو الحجّة دون