غيره ، فيختصّ المتشابه باللفظ الذي لا يوجد بين محتملاته تميّز في درجة علاقتها باللفظ ، بمعنى أنّ علاقة جميع المحتملات باللفظ بدرجة واحدة كما في المجمل . الثاني : لو سلّمنا بأنّ المتشابه في الآية يشمل الظاهر كما يشمل المجمل ، إلّا أنّنا لا نسلّم أنّ الآية تنهى عن مجرّد العمل بالمتشابه ، وإنّما تنهى عن عمل أولئك الذين يحاولون فصل محكم الكتاب عن متشابهه ثمّ يأخذون بالمتشابه مفصولاً ومعزولاً عن المحكم ، ويركّزون نظرهم عليه ، ابتغاء الفتنة ، وهذا لا إشكال في عدم جوازه . وأمّا إذا أرجع العمل بالمتشابه إلى المحكم ، فلا يكون منهيّاً عنه بمقتضى الآية ، كما لو نظر شخص إلى قوله تعالى : * ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( 1 ) أو قوله تعالى : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ) * ( 2 ) وضمّ ظهور الآيتين الكريمتين إلى قوله تعالى تعالى المحكم : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ( 3 ) فإنّه لا إشكال في جواز العمل بظهور الآيتين بعد ضمّهما إلى محكم الكتاب . نعم ، لو ركّز نظره على الآيتين وأخذ بظهورهما الذي يعدّ من المتشابه من دون الرجوع إلى المحكم وأثبت أنّ لله تعالى يداً وأنّه يُرى فلا يجوز ذلك ؛ لأنّه يعدّ مصداقاً للعمل بالمتشابه مفصولاً عن الكتاب وقد نهت عنه الآية الكريمة . الثالث : أنّ الآية الكريمة ليست نصّاً في شمول المتشابه لظاهر الكتاب ، وإنّما هي ظاهرة في ذلك على أحسن الأحوال ( 4 ) ، ولا يمكن الاستدلال بظهور الآية على عدم حجّية ظهور القرآن الكريم ؛ لأنّه يلزم من حجّية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 395
مساهمون: علاء السالم
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) القيامة : 22 .
( 3 ) الشورى : 11 .
( 4 ) إذ يمكن أن يُقال : أنّ الآية مجملة في شمولها للظاهر .