4 - أنّ الأدلّة الناهية لا تدلّ على الردع أصلاً .
وعلى كلّ التقادير لا يثبت الردع ؛ أمّا على الرابع فواضح ، وأمّا على الأوّل والثالث فلأنّ احتمال عصيانهم جميعاً أو غفلتهم بعيد بحساب الاحتمال وفيهم من هو على درجة عالية من التقوى والنباهة ، فلم يبقَ سوى الاحتمال الثاني الذي تُقَيَّد - في ضوئه - الإطلاقات الناهية بأدلّة حجّية العمل بالظهور ، حيث إنّ الأدلّة الناهية - لو تمّت - فهي مطلقة تنهى عن العمل بمطلق الظنّ ، ودليل حجّية الظهور يقول إنّه حجّة فتقيّد به تلك الإطلاقات ، وقد تقدّم ذلك بشكل أوضح في بحث حجّية الخبر ، فراجع .
فتحصّل إلى هنا : أنّ الدليل على حجّية الظهور هو السيرة - سواء كانت عقلائية أم متشرّعية - القائمة على اعتبار العمل بالظهور وسيلة كافية لمعرفة مقاصد المتكلّم ، ولم يثبت الردع عنها .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « بحسب الأغراض التكوينيّة أو التشريعيّة » . أمّا الأغراض التكوينيّة فمن قبيل ما لو قيل لشخص عطشان إنّ الماء من هذه الجهة ، وحصل عنده ظهور في وجود الماء في الاتّجاه المذكور ، فإنّه سيحرّكه لتحصيل الماء .
وأمّا الأغراض التشريعيّة فكما لو أمره الحاكم بعدم المرور في هذا الطريق واستفاد من كلامه الظهور فإنّه سيرتّب الأثر عليه .
* قوله ( قدس سره ) : « وهو تفسير الدلالة » . أي : دلالة السكوت على الإمضاء .
* قوله ( قدس سره ) : « كشفاً إنّياً مباشراً » . « إنّياً » : أي : كشف المعلول عن علّته ، و « مباشراً » : أي : بلا حاجة إلى توسّط دلالة السكوت على الإمضاء .