دلالة سيرة المتشرّعة على حجّية الظهور
إنّ الكلام في الاستدلال بسيرة المتشرّعة على حجّية الظهور يشبه الكلام في الاستدلال بسيرة العقلاء من حيث قيام السيرتين على العمل بالظواهر في تعيين مراد المتكلّم ، ومن حيث إثبات معاصرتهما للمعصوم . فمّما لا شكّ فيه قيام سيرة المتشرّعة وأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) على الأخذ بظواهر الكلام ، وقد كان الفقهاء منهم يعملون بظواهر الكتاب والسنّة في مقام استنباط الحكم الشرعي ، كيف وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) إرجاع الناس إلى القرآن الكريم وعرض أخبارهم عليه والأخذ بما وافق الكتاب دون ما خالفه ( 1 ) . وأمّا كيفيّة إثبات معاصرة السيرة للمعصوم فيمكننا الاستفادة من الطريق الرابع أيضاً بالتقريب المتقدّم في سيرة العقلاء ، كما أنّ حجم الردع عنها فيما لو لم تكن مرضية عند الشارع ينبغي أن يكون بمستوى أهمّية السيرة واتّساع العمل بها ، كما قلناه في سيرة العقلاء . ولكن يبقى الفرق بين السيرتين - كما هو معلوم - في أنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الدليل ورأي المعصوم وإمضائه مباشرةً بلا حاجة إلى ضمّ دلالة السكوت على الإمضاء ، بخلاف سيرة العقلاء فإنّها بحاجة إلى توسّط ذلك في تماميّة دلالتها على حجّية الظهور .