الظاهرُ تصوّراً ، وما هو المرادُ تصديقاً وجدّاً . فالظهورُ التصوريُّ إذاً يؤخذُ كأداةٍ لتعيين الظهورِ التصديقيِّ الذي هو موضوعُ الحجّيةِ لا أنّه موضوعٌ لها مباشرة .
وقد يوضّحُ المتكلِّمُ في نفس كلامِه أنّ مرادَه الجدِّيَّ يختلفُ عمّا هو الظاهرُ من الكلام في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريّ ، وبهذا يصبحُ الظهورُ التصديقيُّ الذي هو موضوعُ الحجّيةِ مختلفاً عن الظهور التصوّريِّ ، كما إذا قال : « جئْني بأسدٍ ، وأعني به الرجلَ الشجاع » ، وتُسمَّى الجملةُ التي سبَّبتْ هذا الاختلافَ بالقرينة المتّصلة . وهذه القرينةُ تارةً يكونُ تواجدُها في الكلام مؤكِّداً ، كما في هذا المثال ، وأخرى يكونُ محتملاً ، كما لو كُنّا نستمعُ إلى المتكلِّم ثم ذهلْنا عن الاستماع واحتملْنا أنّه قال شيئاً من ذلك القبيل .
وفي كلّ من الحالتين لا يمكنُ الأخذُ بالظهور التصديقيِّ للكلام في إرادة الحيوانِ المفترس ؛ إذ في الحالة الأولى لا ظهورَ كذلك جزماً ، لأنّنا نعلمُ بأنّ الظهورَ التصديقيَّ اختلفَ عن الظهور التصوُّريّ .
وفي الحالة الثانية نشكُّ في وجودِ ظهورٍ تصديقيٍّ على طبق الظهورِ التصوُّريّ ، لأنّ احتمالَ القرينةِ يوجبُ احتمالَ التخالفِ بين الظهورين ، ومع الشكِّ في وجودِه لا يمكنُ البناءُ على حجّيتِه ، وهذا يعني أنّ احتمالَ القرينةِ المتّصلةِ - كالقطع بها - يوجبُ عدمَ جواز الأخذِ بالظهور الذي كان من المترقَّب أن يثبُتَ للكلام في حالةِ تجرُّدِه عن القرينة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 384
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨٤