تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

حجّية خبر الواحد ، فيقال : إنّ الاستدلال بها متوقّف على سكوت المعصوم وعدم ردعه ، ولكن الردع قد صدر كتاباً وسنّةً . أمّا من الكتاب فبإطلاق الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، والظهور ظنّ ؛ فإنّ حجّيته قائمة على أساس إفادة الظنّ لا العلم ، وإلّا لما احتجنا إلى إقامة الدليل على حجّيته ، فيكون مشمولاً لإطلاق تلك الآيات . وأمّا من السنّة فبإطلاق أدلّة الأصول العملية التي تؤمّن المكلّف عن تنجّز التكليف والعقاب ما لم يصل إلى حدّ العلم والبيان كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « وُضع عن أمّتي تسع خصال : الخطأ والنسيان وما لا يعلمون . . . » ( 1 ) ، والظهور لا يصل إلى حدّ العلم وإنّما هو ظنّ فيبقى داخلاً تحت دائرة أدلّة الأصول المؤمّنة . والجواب على هذا الاعتراض يتّضح ممّا تقدّم في الإجابة عن دعوى رادعية الآيات وأدلّة الأصول العملية عن السيرة في بحث حجّية خبر الواحد ، حيث إنّنا ما دمنا قد أثبتنا قيام السيرة على العمل بخبر الواحد بالطريق الثالث هناك ، وعلى العمل بالظهور بالطريق الرابع هنا ، فلا تصلح الآيات وأدلّة الأصول بعدئذ للردع ؛ لأنّ الاحتمالات في التوفيق بين دعوى رادعية الآيات وأدلّة الأصول عن العمل بالظهور وقيام السيرة فعلاً على العمل بالظهور أربعة : 1 - أنّ العقلاء علموا بالردع وعصوا وعملوا بالظهور . 2 - أنّ عملهم كان لأجل وصول دليل لهم على حجّية الظهور . 3 - أنّهم علموا بالردع ولكنّهم غفلوا عن اقتضاء الأدلّة الناهية للردع .

هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 335 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 370 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ب 56 ، ح 3 .