لأنّه يقال : يمكننا إثبات المعاصرة بإحدى الطرق الخمس المتقدّمة في كيفيّة إثبات معاصرة السيرة ، وبالتحديد يمكننا الاستفادة من الطريق الرابع في إثبات المعاصرة هنا ، وملخّصه : أنّ سيرة العقلاء على العمل بالظهور لو لم تكن قائمة على العمل به لكان لها بديل ، والتالي باطل فالمقدّم مثله في البطلان ، ويثبت قيام السيرة على المدّعى .
وأمّا الركن الثاني ، فقد ظهر توفّره في المقام من خلال ما بيّناه ؛ إذ إنّ معاصرة مثل هذه السيرة المهمّة والمستحكمة في أذهان العقلاء للمعصوم وعدم ردعه عنها يكشف عن إمضائه لها ، بل لابدّ - في حال عدم رضاه عنها - من أن يكون الردع عنها بدرجة كبيرة ينسجم وطبيعة استحكام السيرة واتّساع العمل بها ، وهذا يفرض كثرة الردع ، ومع صدوره بكثرة لابدّ أن يصل شيء منه على أقلّ تقدير ، والحال أنّه لم يصل شيء من ذلك ، وهو دليل على عدم صدور ردع من المعصوم وأنّه سكت عنه ، وسكوته كاشف عن إمضائه .
إلّا أنّه قد تقدّم في بحث « دلالة السكوت والتقرير » من أنّ هناك أساسين يمكن بواسطتهما تفسير دلالة السكوت على الإمضاء :
1 - الأساس العقلي .
2 - الأساس الاستظهاري .
ومن الملاحظ هنا عدم إمكان الاستفادة من الأساس الثاني ؛ لأنّه يعتمد على ظهور حال المعصوم ، وكلامنا نحن في حجّية الظهور ، ولا يمكن الاستدلال بالظهور على حجّية الظهور كما تقدّم في بداية البحث ، وعليه فدلالة السكوت على الإمضاء لابدّ أن تتمّ في ضوء الأساس العقلي بالتقريب المذكور في بحث دلالة السكوت ، ولا نعيد .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 378
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٨