الإطلاق في المعاني الحرفيّة
مرَّ بنا سابقاً أنّ المعانيَ في المصطلحِ الأصوليِّ تارةً تكونُ معانيَ اسميّةً كمدلولِ « عالم » : ( أكرم العالم ) ، وأخرى معانيَ حرفيةً كمدلولِ صيغةِ الأمرِ في نفسِ المثالِ ، ولا شكَّ في أنّ قرينةَ الحكمةِ تجري على المعاني الاسميةِ ويثبتُ بها إطلاقُها ، وأمّا المعاني الحرفيةُ فقد وقعَ النزاعُ في إمكانِ ذلك بشأنِها ، مثلاً : إذا شككْنا في أنّ الحكمَ بالوجوبِ هل هو مطلقٌ وثابتٌ في كلِّ الأحوالِ ، أو في بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ ، فهل يمكنُ أن نطبّقَ قرينةَ الحكمةِ على مفادِ « أكرم » في المثالِ وهو الوجوبُ المفادُ على نهجِ النسبةِ الطلبيةِ والإرساليةِ لإثبات أنّه مطلقٌ أو لا ؟
وسيأتي توضيحُ الحالِ في هذا النزاعِ في الحلقةِ الثالثةِ إن شاء اللهُ تعالى ، والصحيحُ فيه إمكانُ تطبيقِ مقدّماتِ الحكمةِ في مثلِ ذلك .