الاحتمال الثالث يوجب للفاعل استحقاق الثواب عقلاً إلّا أنّه لا يوضّح سبب استحقاقه نفس الثواب المذكور في الخبر ، فإنّ غاية ما يقتضيه حكم العقل هو استحقاق الفاعل الثواب وأمّا استحقاقه الثواب المذكور فلا . وعليه فلابدّ من أن يكون ذلك لأجل وعد مولويّ ناشئ من مصلحة في نفس الوعد كما أوضحناه سابقاً .
فتحصّل إلى هنا : عدم تماميّة قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ومعنى ذلك أنّه لا فرق بين الحكم الإلزامي وغيره في شرائط حجّية الخبر ، خلافاً لمشهور المتقدِّمين القائلين بالتسامح في الأحكام غير الإلزامية ، ومن ثمّ فإنّ كثيراً من المستحبّات والمكروهات ستسقط عن الاعتبار ؛ لعدم وجود دليل معتبر عليها ، ولكن مع هذا يمكن الإتيان بها بعنوان رجاء المطلوبية والثواب لا بعنوان أنّها حكم شرعيّ صادر من الشارع ؛ لئلّا يلزم التشريع المحرّم .
والفرق بين الإتيان بالمستحبّ أو المكروه وفق قاعدة التسامح في أدلّة السنن وبين الإتيان بهما برجاء المطلوبية هو أنّ الإتيان بهما وفق القاعدة يعني أنّهما حكمان صادران من الشارع ، بخلاف الإتيان بهما برجاء المطلوبية فإنّه يكون بدافع الرجاء في مطلوبيّته والحصول على الثواب .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « ذكرنا أنّ خبر . . . » . في بحث « تحديد دائرة الحجّية » من بحوث خبر الواحد .
* قوله ( قدس سره ) : « الأوامر والنواهي غير الإلزامية » . أي : المستحبّات والمكروهات .
* قوله ( قدس سره ) : « من بلغه عن النبيّ » . ليس المراد خصوص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإنّما المراد مطلق المعصوم .