الأوّل : إنّ عملهم به غير جابر لضعفه ، وهو مبنيّ على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة بنحو الموضوعية المحضة أو المشتركة مع الطريقية بنحو جزء الملاك .
الثاني : إنّ عملهم به جابر لضعفه ، وهو مبني على أنّ الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة المحضة ، باعتبار أنّ العمل به يشكّل أمارة لصالح صدق الخبر وكشفه عن الواقع فيكون حجّة .
تلخيص واستنتاج
انتهينا إلى هنا من تحديد دائرة الحجّية بلحاظ صفات الراوي ، وقلنا إنّ الخبر الحجّة هو خبر الثقة بناءً على أنّ مدرك الحجّية - كما هو الصحيح - هو السنّة الشريفة ، ثمّ إنّ الوثاقة التي هي مناط جعل الحجّية للخبر ، إمّا أن تكون مأخوذة في دليل الحجّية على وجه الموضوعية ، وإمّا على وجه الطريقية ، وعليه تبتني الأقوال في مسألة إعراض المتقدّمين عن خبر الثقة أو عملهم بالخبر الضعيف ، فالمعروف أنّ للأصوليّين فيها قولين :
1 - إنّ الإعراض كاسر والعمل جابر .
2 - إنّ الإعراض غير كاسر والعمل ليس بجابر .
وهناك قول ثالث يتبنّاه السيّد الشهيد ( قدس سره ) في دراساته العليا وهو : أنّ العمل ليس بجابر لضعف الخبر ، ولكن الإعراض كاسر لصحّة الخبر ، ووجهه وتحقيقه موكول إلى محلّه .
تحديد دائرة الحجّية بلحاظ المروي
وأمّا تحديد دائرة حجّية الخبر بلحاظ صفات المروي أي مضمون الخبر ، فإنّه قد اعتبر في الحجّية بهذا اللحاظ أمران :