الشرح
يقع الكلام في المرحلة الثانية من بحث خبر الواحد ، وهي استعراض الأدلّة التي ادّعي دلالتها على عدم حجّية الخبر .
أدلّة نفي حجّية الخبر
لقد استدلّ على عدم حجّية خبر الواحد بالكتاب والسنّة ، وقد أشرنا في البحث السابق وتحديداً في النقطة الثالثة من تقريب الاستدلال بالسيرة إلى ما يرتبط بدعوى دلالة الآيات على عدم حجّية الخبر وأجبنا عنه ، ونعيد هنا ما يرتبط بالمقام موجزاً .
دلالة الكتاب على عدم حجّية الخبر
استدل على عدم حجّية خبر الواحد من الكتاب الكريم بما ورد فيه من النهي عن اتباع الظنّ كقوله تعالى : * ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ خبر الواحد ظنّ وليس بعلم ، فهو مشمول للنهي الوارد في الآية الكريمة . والجواب عنه : أوّلاً : إنّ الآية أجنبيّة عن المقام وليست ناظرة إلى الخبر ؛ باعتبار أنّ معنى الاقتفاء هو الاتباع ، والاتباعُ شيءٌ وقبولُ إخبار المخبر شيءٌ آخر ، فكأنّ الآية تريد أن تمنع عن اقتفاء أثر كلّ مدّعٍ من دون علم ودراية ، وإنّما
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .