دلالة السنّة على عدم الحجّية
وأمّا السنّة ، فقد استُدِلّ بها على نفي الحجّية بطائفتين من الروايات : الطائفة الأولى : ما دلّ على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي ، كما في الحديث المرويّ في « بصائر الدرجات » عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أنّه قال : « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا » ( 1 ) . فإنّ مقتضى هذا الحديث أنّ ما لا يعلم صدوره منهم ( عليهم السلام ) لا يجب الالتزام به وإنّما يردّ علمه إليهم ، وخبر الواحد من هذا القبيل لأنّه ليس بعلم . الطائفة الثانية : ما دلّ على عدم جواز العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد من الكتاب ( 2 ) والتي تسمّى بروايات العرض على الكتاب ، من قبيل ما ورد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » ( 3 ) . ويرد على الاستدلال بالطائفة الأولى : أوّلاً : إنّها من الروايات الضعيفة سنداً ، ومن ثمّ لا تصلح أن تكون دالّة على نفي حجّية الخبر . وثانياً : إنّ هذه الروايات لا يعقل جعل الحجّية لها لتدلّ على عدم حجّية خبر الواحد ؛ لأنّها خبر واحد وغير علميّ أيضاً ، فهي تشمل نفسها