أدلّة نفي الحجّية
وقد استُدِلَّ على نفي الحجّيةِ بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتابُ فبما وردَ فيه مِن النهي عن اتِّباعِ الظنِّ ، كقوله تعالى : * ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * .
وقد يُجاب على ذلك : بأنّ النهيَ المذكورَ إنّما يدلُّ على نفي الحجّيةِ عن خبرِ الواحدِ بالإطلاق ، وهذا الإطلاقُ يقيَّدُ بدليلِ حجّيةِ خبرِ الواحد ، سواءٌ كان لفظيّاً أو سيرةً .
أمّا على الأوّل فواضحٌ ، وأمّا على الثاني فلأنّ إطلاقَ الآياتِ لا يصلحُ أن يكونَ رادعاً عن السيرة كما تقدّم . وهذا يعني استقرارَ حجّيةِ السيرةِ فتكونُ مقيّدةً للإطلاق .
وأمّا السنّةُ ففيها ما دلّ على عدم جوازِ العمل بالخبر غيرِ العلميِّ ، وفيها ما دلّ على عدم جوازِ العملِ بخبرٍ لا يكونُ عليه شاهدٌ مِن الكتاب الكريم .
أمّا الفريقُ الأوّلُ فيردُ عليه :
أوّلاً : أنّه من أخبار الآحادِ الضعيفةِ سنداً ولا دليلَ على حجّيته .
وثانياً : أنّه يشملُ نفسَه ؛ لأنّه خبرٌ غيرُ علميٍّ بالنسبة إلينا ، ولا نحتملُ الفرقَ بينَه وبينَ سائر الأخبار غيرِ العلمية ، وهذا يعني