تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

أدلّة نفي الحجّية

وقد استُدِلَّ على نفي الحجّيةِ بالكتاب والسنّة : أمّا الكتابُ فبما وردَ فيه مِن النهي عن اتِّباعِ الظنِّ ، كقوله تعالى : * ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * . وقد يُجاب على ذلك : بأنّ النهيَ المذكورَ إنّما يدلُّ على نفي الحجّيةِ عن خبرِ الواحدِ بالإطلاق ، وهذا الإطلاقُ يقيَّدُ بدليلِ حجّيةِ خبرِ الواحد ، سواءٌ كان لفظيّاً أو سيرةً . أمّا على الأوّل فواضحٌ ، وأمّا على الثاني فلأنّ إطلاقَ الآياتِ لا يصلحُ أن يكونَ رادعاً عن السيرة كما تقدّم . وهذا يعني استقرارَ حجّيةِ السيرةِ فتكونُ مقيّدةً للإطلاق . وأمّا السنّةُ ففيها ما دلّ على عدم جوازِ العمل بالخبر غيرِ العلميِّ ، وفيها ما دلّ على عدم جوازِ العملِ بخبرٍ لا يكونُ عليه شاهدٌ مِن الكتاب الكريم . أمّا الفريقُ الأوّلُ فيردُ عليه : أوّلاً : أنّه من أخبار الآحادِ الضعيفةِ سنداً ولا دليلَ على حجّيته . وثانياً : أنّه يشملُ نفسَه ؛ لأنّه خبرٌ غيرُ علميٍّ بالنسبة إلينا ، ولا نحتملُ الفرقَ بينَه وبينَ سائر الأخبار غيرِ العلمية ، وهذا يعني