لابدّ من التثبّت وعدم الاكتفاء بالظنّ عند الاتّباع ، وأين هذا من دلالتها على المنع عن قبول خبر الواحد ، والسيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يشر إلى هذا الجواب هنا واكتفى بما سنذكره ثانياً .
ثانياً : لو سلّمنا دلالة الآية على عدم حجّية الخبر ، لكنّها تدلّ عليه بالإطلاق حيث إنّها تمنع عن اتّباع الظنّ مطلقاً سواء كان خبراً أم قياساً وغيرهما ، وهذا الإطلاق يقيّد بما دلّ على حجّية الخبر ، وهو - كما تقدّم - على قسمين :
1 - الدليل اللفظي ، فقد تقدّم في الوسيلة الأولى لإثبات السنّة أنّ بإمكاننا إثبات دلالتها على حجّية الخبر بالتواتر الإجمالي ، وبه يثبت حجّية الخبر الواحد لأخصّ صفات الاعتبار ، وبعد ثبوت تواتر مثل هذا الخبر يمكنه أن يكون مقيّداً لإطلاق الآية .
2 - الدليل اللبّي ، ونقصد به السيرة متشرّعية كانت أو عقلائية ، فإنّ بإمكانها - بعد ثبوتها بالطريق الثالث كما ذكرنا - أن تقيّد إطلاق الآية أيضاً .
إن قلت : إنّ إطلاق الآية يصلح أن يكون رادعاً عن السيرة ؟
قلت : جوابه قد ظهر ممّا تقدّم ، حيث قلنا إنّ الإطلاق لو كان صالحاً للردع لما انعقدت السيرة على خلافه ، إلّا أن نلتزم بأنّ المتشرّعة والعقلاء كلّهم علموا بالردع وعصوا ، أو نقول بأنّهم غفلوا عنه ، وكلا الاحتمالين بعيد بحساب الاحتمال كما أسلفنا ، فلم يبقَ إلّا أن نلتزم بأنّ الآية أجنبية عن المقام ولا تدلّ على الردع عن العمل بخبر الواحد أصلاً ، أو نقول بتقييد إطلاقها بما دلّ على الحجّية لفظاً كان أو سيرة ، وعلى كلا الفرضين يثبت المطلوب وهو عدم ثبوت الردع من الشارع عن العمل بالخبر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 335
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٥