والالتزام بحجّيتها يعني عدم حجّيتها ، بمعنى : أنّه يلزم من القول بحجّية هذا الخبر عدم حجّية نفسه ؛ لأنّه يفترض أنّ خبر الواحد غير العلمي ليس بحجّة وهو نفسه مصداق لذلك ، ولا نحتمل وجود فرق بينه وبين غيره من أخبار الآحاد غير العلمية ، وعليه فلا تكون روايات هذه الطائفة حجّة لامتناع جعل الحجّية لها .
وأمّا الطائفة الثانية ، فيرد على الاستدلال بها :
أوّلاً : أنّها أجنبية عن المقام ؛ لأنّها واردة في أصول الدِّين ، فإنّها تفترض أنّ الخبر الوارد في مسائل العقيدة لابدّ أن يكون عليه شاهد من الكتاب ، وبخلافه لا يكون للخبر أي قيمة ، وأمّا هل حال الخبر الوارد في الأحكام والفروع كذلك ؟ فإنّ روايات هذه الطائفة ساكتة عنه .
ثانياً : لو سلّمنا تماميّتها سنداً ودلالة على اشتراط وجود شاهد من الكتاب على الخبر ، فإنّها إنّما تشمل الأخبار الواردة في الأحكام بالإطلاق ، بمعنى أنّ أخبار هذه الطائفة مطلقة تشمل الأخبار الواردة في الأصول والفروع ، وإذا كان الأمر كذلك فيكون ما دلّ على حجّية الخبر في الأحكام - وقد تقدّم في المرحلة الأولى من البحث - مقيّداً لإطلاق أخبار هذه الطائفة ، ويجعل اشتراط وجود الشاهد من الكتاب مختصّاً بالأخبار الواردة في أصول الدِّين دون فروعه .
وبهذا يظهر أنّ دعوى دلالة السنّة على نفي الحجّية غير تامّة ، كما هو الحال في دعوى مانعية الكتاب ، ومنه يتّضح صحّة القول بحجّية الخبر لتماميّة المقتضي الدالّ على حجّيته وعدم وجود المانع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 337
مساهمون: علاء السالم
ص٣٣٧