الشرح
انتهينا سابقاً من بحث دلالة الكتاب الكريم على حجّية الخبر ، وقد اتّضح عدم تماميّة الاستدلال بالآيات الأربع المتقدّمة ، ولكن هذا لا يعني عدم وجود دليل يثبت حجّية خبر الواحد ، وإنّما قد استُدلّ على حجّيته بالسنّة الشريفة .
دلالة السنّة على حجّية الخبر
استدلّ على حجّية خبر الواحد بالسنّة ، وحتّى يتمّ الاستدلال بها لابدّ من إحراز ثبوتها وقيامها على حجّيته بغير خبر الواحد ، إذ إنّ وسائل الإحراز - كما تقدّم - على نحوين :
الأوّل : وسائل الإحراز الوجداني .
الثاني : وسائل الإحراز التعبّدي .
ولا يمكننا إثبات السيرة ودلالتها على حجّية الخبر بوسائل الإحراز التعبّدي المتمثّلة في أبرزها وهو خبر الواحد ؛ وذلك لأنّه يلزم منه الدور المحال ، حيث إنّ الاستدلال به يؤدّي إلى توقّف خبر الواحد على خبر الواحد ، وتوقّف الشيء على نفسه غير معقول . وبعد عدم إمكان ثبوت السنّة بخبر الواحد فلابدّ من ثبوتها بوسيلة من وسائل الإحراز الوجداني وهي ثلاث : التواتر والسيرة والإجماع ، وما يمكن أن يستدلّ به على حجّية الخبر منها وسيلتان ، هما : التواتر والسيرة .