تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مقدّمةً أخرى وهي أنَّ الشارعَ لم يردَع عنها ؛ إذ لو كان قد ردعَ بالدرجة الكافيةِ لأثَّرَ هذا الردعُ من ناحيةٍ في هدم السيرةِ ، ولوصلَ إلينا شيءٌ مِن نصوص الردع . ثالثاً : إنّ الآياتِ الناهيةَ عن العمل بالظنِّ قد يُتوهّمُ أنّها تردعُ عن السيرةِ ، لأنّ خبرَ الواحدِ أمارةٌ ظنّيةٌ فيشملُه إطلاقُ النهيِ عن العمل بالظنّ ، ولكنّ الصحيحَ أنّها لا تصلحُ أن تكونَ رادعةً ، وذلك لأنّنا أثبَتْنا بالفعل انعقادَ السيرةِ المعاصرةِ للأئمّةِ على العمل بأخبار الثقاتِ في الشرعيّات ، وهذا يعني - بعدَ استبعادِ العصيان - إمّا وصولَ دليلٍ إليهم على الحجّية ، أو غفلتَهم عنِ اقتضاءِ تلك النواهي للردع ، أو عدمَ كونِها دالّةً على ذلك في الواقع ، وعلى كلٍّ من هذه التقاديرِ لا يكونُ الردعُ تامّاً . ومثلُ ذلك يقالُ في مقابل التمسُّكِ بأدلّةِ الأصولِ كدليل أصالةِ البراءةِ مثلاً لإثباتِ الردعِ بإطلاقِها لحالةِ قيامِ خبرِ الثقةِ على خلافِ الأصلِ المقرّرِ فيها . رابعاً : إنّ عدمَ الردعِ يكشفُ عن الإمضاءِ ، وهذا واضحٌ بعدَ إثباتِ امتدادِ السيرةِ إلى الشرعياتِ وجريانِها على إثباتِ الحكم الشرعيِّ بخبرِ الثقةِ ، الأمرِ الذي يُعرّضُ الأغراضَ الشرعيةَ للتفويت ، لو لم تكُن مَرْضيّةً ، مضافاً إلى أنّ ظاهرَ الحال في أمثال المقام هو الإمضاءُ ، كما تقدَّمَ .