تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
انعقدَتْ سيرتُهم على العمل بها من أجل تلقِّي ذلك من الشارع ، أو جرياً على سجيّتهم ، وإمّا أن يكونوا قد توقّفوا عن العمل بها . والأوّلُ هو المطلوبُ ؛ إذ تثبتُ بذلك السيرةُ الممتدّةُ في تطبيقها إلى المجال الشرعيّ . وأمّا الثاني فليس من المحتمل أن يؤدّيَ توقُّفُهم إلى طرح تلك الرواياتِ جميعاً بدون استعلامِ الحكم الشرعيِّ تجاهَها ، لأنَّ ارتكازَ الاعتمادِ على أخبار الثقاتِ ، وكونَ طرحِ خبرِ الثقةِ على خلاف السجيةِ العقلائيةِ ، يحولُ عادةً دونَ التوافقِ على الطرح بلا استعلامٍ ، والاستعلامُ يجب أن يكونَ بحجمِ أهمّيةِ المسألة ، وهذا يقتضي افتراضَ أسئلةٍ وأجوبةٍ كثيرةٍ . فلو لم يكنْ خبرُ الثقةِ حجّةً لكان هذا يعني تضافرَ النصوص بذلك في مقام الجواب على أسئلة الرّواة ، ومع توفّرِ الدواعي على نقلِ ذلك لا بدَّ من وصولِ هذه النصوصِ إلينا ، ولو في الجملة ، بينما لم يصل إلينا شيءٌ من ذلك ، بل وصلَ ما يعزّزُ الحجّيةَ ، وهذا يعيّنُ : إمّا استقرارَ العملِ بأخبار الثقاتِ بدون استعلامٍ ، وإمّا استقرارَه على ذلك بسببِ الاستعلامِ وصدورِ البياناتِ المثبتةِ للحجّية . ثانياً : إنَّ السيرةَ الثابتةَ بالبيان السابقِ إذا كانت سيرةً لأصحاب الأئمّةِ بما هُم متشرّعةٌ ، فهي تكشفُ عن الدليل الشرعيِّ بلا حاجةٍ إلى ضمِّ مقدّمةٍ ، وإذا كانت سيرةً لهم بما هُم عقلاءُ ، ضمَمْنا إليها