فاتّضح أنّ الآية - بناءً على هذا الجواب - أجنبيّة عن المقام ولا ربط لها بحجّية خبر الواحد ، وإنّما هي بصدد إرشاد المعاندين والمتشكّكين في النبوّة إلى الطرق التي توجب حصول العلم لديهم وتصحيح اعتقادهم .
الجواب الثالث : أنّ الاستدلال بالآية قائم على افتراض أنّ وجوب السؤال مطلق ، ولكن الصحيح أنّه ليس كذلك ، وذلك لوجود قرينة تدلّ على عدم إرادة الإطلاق في الآية وهي التفريع المذكور فيها ، حيث إنّ السؤال متفرّع على قوله تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * ، فالمفرّع عليه أمر مرتبط بأصول الدِّين وأحكام النبوّة بشكل خاصّ ، فيكون الأمر بالسؤال متفرّعاً على ذلك ولا يشمل الأحكام الفرعية التي نريد إثباتها عن طريق خبر الواحد ، ومن الواضح أنّ خبر الواحد - وإن كان عادلاً - لا يكتفى به في إثبات المسائل المرتبطة بأصول الدِّين كما هو مقرّر في محلّه .
بعبارة ثانية : إنّ الآية أجنبيّة عن المقام ، حيث إنّنا نريد إثبات حجّية الخبر في المسائل الفرعية كمسائل الصلاة والصوم وأمثالها ، بينما تفترض الآية بقرينة التفريع أنّ السؤال كان عن أصول الدِّين ، وعدم حجّية الخبر في مثل هذه المسائل أمر مسلّم عند الجميع .
الجواب الرابع : إذا ما قطعنا النظر عن الإشكالات الثلاثة المتقدّمة ، فلا يمكننا الاستدلال بالآية أيضاً ؛ وذلك لكون الاستدلال بها يتوقّف على تفسير « الذكر » في الآية بالعلم وأنّ المراد ب « أهل الذكر » هم العلماء والرواة ليكون الأمر بالسؤال منهم دليلاً على حجّية إخبارهم ، بدعوى أنّ إطلاق إيجاب السؤال من دون إيجاب القول لغو كما تقدّم في تقريب الاستدلال بها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 315
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٥