السؤال مطلقاً ووجوب القبول كذلك ، وجوابه قد ظهر سابقاً من إنكار الملازمة ، فلعلّ المولى أوجب السؤال مطلقاً وأوجب القبول في حالة حصول العلم من الجواب على السؤال ، ووجه الإيجاب المطلق للسؤال هو احتياط الشارع في تحصيل الغرض وصعوبة إعطاء ضابطة كلّية بيد السائل يميّز من خلالها بين الموارد التي يحصل له العلم بالجواب من سؤاله وبين غيرها .
الجواب الثاني : أنّ تماميّة الاستدلال بالآية يتوقّف على أن يكون الأمر بالسؤال من الأوامر المولوية لا الإرشادية ، والفرق بينهما : أنّ الأمر المولوي هو ما يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة كوجوب الصلاة والصوم ، وأمّا الإرشادي فهو الأمر الذي لا يستحقّ مَن خالفه العقوبة كوجوب التسمية على الذبيحة ؛ فإنّ من لم يسمِّ لم يرتكب حراماً وإنّما يترتّب عليه عدم جواز أكل لحم الذبيحة .
وبعد اتّضاح هذا نقول : إنّ الأمر بالسؤال ليس ظاهراً في الأمر المولوي لكي يُقال بأنّ وجوب السؤال مطلقاً يستلزم وجوب القبول مطلقاً ، ووجوبه حتّى في حالة عدم حصول العلم بالجواب يدلّ على حجّية خبر الواحد ، وإنّما هو - الأمر بالسؤال - إرشاد إلى الطرق التي توجب حصول العلم للإنسان عند إرادته الحصول على اعتقاد صحيح .
والقرينة عليه هو أنّ الأمر بالسؤال في الآية وارد في سياق الحديث مع المعاندين والمشكّكين في نبوّة الأنبياء من الكفّار ، وهذا يناسب كونه أمراً إرشادياً لهم في أنّهم إذا أرادوا الحقيقة فعليهم الرجوع إلى أهل الذكر وسؤالهم ، وإلّا فالمعاندين ليسوا بمؤمنين بالشريعة وملتزمين بها فكيف يتعبّدون بقراراتها ويوجب عليهم الشارع التعبّد بخبر الواحد ؟ !
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 314
مساهمون: علاء السالم
ص٣١٤