تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الشرح ما زال حديثنا في الأدلّة التي استدلّ بها على حجّية الخبر من الكتاب الكريم ، وآية النفر هي مادّة بحثنا الآن .

الاستدلال بآية النفر

وهي قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 ) . ومحلّ الاستدلال بهذه الآية الكريمة فقرتان : الأولى : « لعلّهم يحذرون » ، فإنّ « لعلّ » تفيد الترجّي والمطلوبية ، وحيث إنّ التحذّر وقع مدخولاً لها فهذا يعني أنّه مطلوب . الثانية : « ولينذروا » ، فإنّ اللام هي لام الأمر ، ومن المعلوم أنّها إذا دخلت على المضارع أفادت الوجوب ، كما تقدّم في بحث الأوامر . وبعد اتّضاح هاتين الفقرتين ، نقرّب الاستدلال بالآية من خلال نقاط : أوّلاً : إنّ الآية دلّت على مطلوبيّة التحذّر - بدليل دخول « لعل » عليه كما ذكرنا - وجعله غاية للإنذار ، بمعنى أنّه يجب على المتفقّه في الدِّين إنذار قومه لأجل أن يتحذّروا . ثانياً : إنّ غاية الواجب واجبة أيضاً ( 2 ) ، وما دام الإنذار واجباً - بدليل

هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) إنّ التسليم بهذه الكبرى إنّما هو على مستوى هذه الحلقة ، وأمّا في الحلقة الثالثة فإنّ السيّد الشهيد سيناقشها .