الشرح
وصل بنا المطاف إلى المقام الثاني من بحث الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي وهو : إثبات سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء ، وبإثباته يتمّ كلا ركني حجّية السيرة العقلائية .
إثبات السكوت الدال على الإمضاء
من المعلوم أنّ السيرة إذا كانت سيرة متشرّعة فبمجرّد ثبوت معاصرتها للمعصوم نستكشف منها الدليل الشرعي بطريق الإنّ ، فقد تقدّم سابقاً أنّها معلولة للدليل الشرعي ، إنّما الكلام في السيرة العقلائية فإنّ إثبات معاصرتها للمعصوم لا يكفي وحده لكشف السيرة عن الدليل ما لم ينضمّ إليه سكوت المعصوم الدالّ على إمضائها .
ومن هنا أُثيرت مشكلة عويصة في السيرة العقلائية مفادها : أنّكم تحاولون الاستدلال على إمضاء المعصوم للسيرة المعاصرة من خلال سكوته وعدم ردعه عنها ، ولكن من أين تثبتون ذلك وتجزمون به ، فلعلّ المعصومَ ردعَ عن السيرة ونهى عن العمل بها ولم يصل إلينا الردع كما هو حال كثير من الروايات وأقوال المتقدِّمين التي لم تصلنا وضاعت لسبب أو لآخر ، فإنّ غاية ما يمكننا التأكّد منه هو عدم وجود الردع فيما بأيدينا من نصوص ، ولكن عدم وجوده لا يعني عدم صدوره من المعصوم قطعاً ، وبالتالي لا يمكن إثبات الركن الثاني من ركني السيرة العقلائية .
في مقام الإجابة عن هذا التساؤل المطروح ، نحاول تشكيل قضية شرطية ، وبإثباتها يمكننا التغلّب على المشكلة المذكورة ، والشرطية هي أن