أكبر . فإذا فرضنا عدم وصول شيء من ذلك ، نكتشف أنّ المعصوم لم يردع وسكت عنه ، وسكوته دليل على إمضائه له .
إن قلت : يمكن افتراض صدور نواهٍ كثيرة ردَعتْ عن العمل بالظهور - مثلاً - إلّا أنّها لم تُضبط من قبل الرواة ؛ وذلك لوجود دواع لإخفائها ؟
قلت : إنّ مسألة العمل بالظهور وما شابهها من السير المستحكمة والتي يستدلّ عليها بسيرة العقلاء ، ليست من الأمور التي تتوفّر فيها دواعي الإخفاء كالروايات المرتبطة بأهل البيت ( عليهم السلام ) وفضائلهم التي أخفيت تقيّة من السلطات الجائرة أو غير ذلك ، وإنّما هو سلوك تتوافر دواعي ضبطه لدى الرواة ، ومن ثمّ لو صدر ردع من الشارع لضبطوه ونقلوه ووصل إلينا ، فمن عدم وصوله نعلم بعدم صدوره ، وبذلك يثبت الركن الثاني من ركني السيرة العقلائية وهو سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « وأمّا سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء » . تقدّم أنّ دلالة السكوت على الإمضاء إمّا أن تُدّعى على أساس عقليّ أو على أساس إستظهاريّ ، والأساس العقلي إمّا أن يكون بملاك وجوب النهي عن المنكر ، أو بملاك تعليم الجاهل ، أو بملاك نقض الغرض .
* قوله ( قدس سره ) : « فالمقدّم مثله » . في البطلان ، أي : أنّ المعصوم لم يردع عن السيرة .
* قوله ( قدس سره ) : « بمجرّد نهي أو نهيين » . ومنه يعلم عدم تماميّة الاستدلال ببعض الروايات على عدم حجّية خبر الواحد كما سيأتي في محلّه ؛ لأنّ الشارع لو لم يقبل العمل بخبر الواحد لكان عليه النهي بدرجة تنسجم مع استحكام العمل به ، وهو يتطلّب نواهي عديدة ولا يكفي الردع عنه بنهي أو نهيين .