تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الشرح

قرينة الحكمة

قلنا في البحث السابق إنّ الرأي الصحيح هو أنّ مثل كلمة « إنسان » وما شابهها من أسماء الأجناس موضوعة لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق والمقيّد ، فالإطلاق لا يمكن استفادته من الوضع والدلالة التصوّرية ، وإنّما لابدّ من دلالة تصديقيّة وطريقة أُخرى نستفيد الإطلاق منها عند عدم ذكر القيد ، وهي المسمّاة في كلمات المحقّقين المتأخّرين بقرينة الحكمة ، وحقيقتها : التمسّك بدلالة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ مفاده : ظهور حال المتكلّم في أنّه بصدد بيان تمام مراده بكلامه ، فلو لم يذكر قيداً فهو لا يريده ، وبذلك يثبت الإطلاق . توضيح ذلك : إذا كان هناك متكلّم عرفيّ يبني في محاوراته على ما يبني عليه العرف والعقلاء ، وتكلّم بكلام فقال - مثلاً - : « أكرم الإنسان » فالذي يفهمه العرف أنّه أراد الإنسان غير المقيّد بالعدالة أو العلم أو غيرهما من القيود ؛ لأنّه إن كان يريد الإنسان العادل كان عليه بيانه في كلامه ، وحيث إنّه لم يبيّنه في كلامه فهو لا يريده ، وإلّا فلو كان يريده ولم يذكره في كلامه ، لكان بذلك ناقضاً لغرضه بنفسه ؛ إذ مقتضى المحاورات العرفية ذكر القيد عند إرادته ، وبذلك يكون قد خالف ظهور عرفيّ سياقيّ مفاده : ظهور حال كلّ متكلّم هو بيان تمام مراده بكلامه ، فلو لم يبيّن قيداً في كلامه ، يكشف ذلك عن عدم أخذه قيداً في المراد الجدّي . إذاً لدينا ظهور عرفيّ نستفيده من حال المتكلّم لا لفظه ، وخلاصته : « إنّ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 25 | علاء السالم