ما لا يقوله لا يريده » ، فلو أراد إكرام العالم النحوي فلابدّ أن يذكر في كلامه قيد « النحوي » ، وأمّا إذا قال : « أكرم العالم » فسيثبت وجوب إكرام العالم مطلقاً ، نحوياً كان أو أصوليّاً أو فقيهاً ، وغيرهم من العلماء .
هذا هو الإطلاق الذي نريد إثباته بقرينة الحكمة ، واتّضح أنّ إثباته تمّ من خلال قرينة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ .
فإن قيل : ما الفرق بين قرينة الحكمة وبين قاعدة احترازية القيود ، ما دام كلّ منهما يستفاد من المراد الجدّي ويعتمد على ظهور عرفيّ حاليّ ؟
قلنا : صحيح أنّ كليهما يعتمد على ظهور عرفيّ سياقيّ ، إلّا أنّ الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة غير الظهور العرفي الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود . فما تعتمد عليه القرينة هو ظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده ، وما تعتمد عليه القاعدة هو ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده .
فظهر إلى هنا :
أوّلاً : أنّ قرينة الحكمة التي تثبت لنا الإطلاق هي دلالة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ .
ثانياً : أنّها تفترق عن قاعدة احترازيّة القيود في أنّها تعتمد على ظهور عرفيّ مفاده : « ما لا يقوله لا يريده » ، بينما تعتمد القاعدة على ظهور عرفيّ آخر مفاده : « ما يقوله يريده » .
اعتراض وجواب
ربّ قائل يقول : إنّكم ذكرتم في قرينة الحكمة أنّ القرينة تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّه يبيّن تمام مراده بكلامه ، ومن ثمّ فما لم يقله لا