تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تصوُّرِ تحوُّلِ السيرةِ بصورةٍ تدريجيةٍ وبطيئةٍ إلى أن تتمثلَّ في السلوكِ المقابلِ بعدَ فترةٍ طويلةٍ من الزمن ، وما هو صعبُ الافتراضِ التحوُّلُ الفجائيُّ العفويُّ ، كما أنّ السلوكَ العقلائيَّ ليس منبثقاً دائماً عن نكاتٍ فطريةٍ مشتركة ، بل يتأثّرُ بالظروفِ والبيئةِ والمرتكزاتِ الثقافيةِ ، إلى غير ذلك مِن العواملِ المتغيِّرةِ ، فلا يمكنُ أن يُعتَبرَ الواقعُ المعاصرُ للسيرة دليلاً على ماضيها البعيد . الطريقُ الثاني : النقلُ التاريخيُّ إمّا في نطاق التاريخ العامّ ، أو في نطاق الرواياتِ والأحاديثِ الفقهية . ويتوقّفُ اعتبارُ هذا النقلِ إمّا على كونِه موجباً للوثوقِ والعلم ، أو على تجمُّعِ شرائطِ الحجّيةِ التعبُّديةِ فيه . وفي هذا المجالِ يمكنُ الاستفادةُ مِن الرواياتِ نفسِها ، لأنّها تعكسُ ضمناً جوانبَ من حياةِ الرواةِ والناسِ وقتئذٍ ، كما يمكنُ الاستفادةُ أيضاً من فتاوى الجمهورِ في نطاقِ المعاملاتِ مثلاً باعتبارِها منتزَعةً أحياناً عن الوضعِ العامِّ المرتَكزِ عقلائياً إلى جانبِ دلالاتِ التاريخِ العامِّ . الطريقُ الثالثُ : أن يكونَ لعدم قيام السيرةِ المعاصرةِ للمعصومين على الحكمِ المطلوبِ لازمٌ يُعتبرُ انتفاؤُه وجدانياً ، فيثبتُ بذلك قيامُ السيرةِ على ذلك النحو . ولنوضِّح ذلك في مثالٍ كما يأتي : لنفرضَ أنّنا نريدُ أن نُثبتَ أنّ السيرةَ المعاصرةَ للأئمّةِ عليهمُ السلامُ ، كانتْ قائمةً على الاجتزاءِ