بالمسح ببعضِ الكفِّ في الوضوءِ ، فنقولُ : إنّ السيرةَ إذا كانتْ منعقدةً على ذلك حقّاً ، فهذا سوف يكونُ دليلاً على عدم الوجوبِ لدَى من يحاولُ الاستعلامَ عن حكمِ المسألةِ ، فيغنيهِ عن السؤال .
وأمّا إذا لم تكن السيرةُ منعقدةً على ذلكَ وكانَ افتراضُ المسحِ بتمامِ الكفِّ وارداً في السلوكِ العمليِّ لكثيرٍ مِن المتشرِّعةِ وقتئذٍ ، فهذا يعني أنّ استعلامَ حكمِ المسألةِ ينحصرُ بالسؤالِ من المعصومين ، أو الرجوعِ إلى رواياتِهم ؛ لأنّ مسحَ المتشرِّعةِ بتمامِ الكفِّ لا يكفي لإثباتِ الوجوب . وحيث إنّ المسألةَ محلُّ الابتلاءِ لعمومِ أفرادِ المكلَّفين ، ووجوبَ المسحِ بتمامِ الكفِّ يستبطنُ عنايةً فائقةً تحفّزُ على السؤال ، فمن الطبيعيِّ أن تكثُرَ الأسئلةُ في هذا المجالِ ، وتكثُرَ الأجوبةُ تبعاً لذلك ، وفي هذه الحالةِ يفترضُ عادةً أن يصلَ إلينا مقدارٌ من ذلك على أقلّ تقديرٍ ؛ لاستبعادِ اختفاءِ جُلِّها ، مع توفُّرِ الدواعي على نقلِها ، وعدمِ وجودِ ما يبرِّرُ الاختفاءَ ، فإذا لم يصلْ إلينا ذلك نعرفُ أنّه لم تكن هناك أسئلةٌ وأجوبةٌ كثيرةٌ ، وبالتالي لم تكن هناك حاجةٌ إلى استعلام حكمِ المسألةِ عن طريقِ السؤالِ والجواب . وهذا يعيِّنُ افتراضَ قيامِ السيرةِ على الاجتزاءِ بالمسحِ ببعضِ الكفِّ .
وهذا الاستدلالُ يتوقّفُ - كما لاحظنا - على :
* أنّ المسألةَ محلُّ الابتلاءِ للعموم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 258
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٨