الإجماع
الإجماعُ اتّفاقُ عددٍ كبيرٍ من أهلِ النظرِ والفتوى في الحكم بدرجةٍ توجبُ إحرازَ الحكمِ الشرعيِّ ، وذلك أنَّ فتوَى الفقيهِ في مسألةٍ شرعيةٍ بحتةٍ تعتبرُ إخباراً حدسيّاً عن الدليلِ الشرعيِّ ، والإخبارُ الحدسيُّ هو الخبرُ المبنيُّ على النّظرِ والاجتهادِ في مقابلِ الخبرِ الحسِّيِّ القائمِ على أساسِ المداركِ الحسِّية .
وكما يكونُ الخبرُ الحسِّيُّ ذا قيمةٍ احتماليةٍ في إثباتِ مدلولِه ، كذلك فتوى الفقيهِ بوصفها خبراً حدسيّاً يُحتملُ فيه الإصابةُ والخطأُ معاً .
وكما أنّ تعدَّدَ الإخباراتِ الحسِّيةِ يؤدِّي بحساب الاحتمالاتِ إلى نموِّ احتمالِ المطابقةِ وضآلةِ احتمالِ المخالفة ، كذلك الحالُ في الاختباراتِ الحدسيةِ ، حتّى تصلَ إلى درجةٍ توجبُ ضآلةَ احتمالِ الخطأِ في الجميعِ جدّاً ، وبالتالي زوالِ هذا الاحتمالِ عملياً أو واقعياً . وهذا ما يُسمّى بالإجماع .
فالإجماعُ والخبرُ المتواترُ مشتركان في طريقةِ الإثباتِ بحسابِ الاحتمالاتِ ، ويعتمدُ الكشفُ في كلٍّ منهما على هذا الحساب ، ولكنّهما يتفاوتانِ في درجةِ الكشف . فإنّ نموَّ الاحتمالِ الموافقِ وتضاؤلَ احتمالِ المخالفةِ أسرعُ حركةً في التواتر منهُ في الإجماع .