تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تاسع ستكون ، وهكذا إلى أن تصل قيمة احتمال الكذب في الخبر إلى عدد لا يعير له العقل البشري أيّ اهتمام يُذكر ، ويسقطه من الاعتبار إمّا عملياً أو واقعياً لشدّة ضآلته وعدم قدرة الذهن البشري على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً . وقد اعترف السيّد الشهيد ( قدس سره ) في « الأسس المنطقية للاستقراء » بأنّ أغلب اليقين الموجود عندنا هو من هذا القبيل لا من قبيل اليقين الرياضي ؛ إذ هو نادر الوجود في حياتنا ، فإنّ الكسر الرياضي وإن كان لا ينعدم مهما بلغ ضآلة إلّا أنّ الإنسان السويّ يتعامل مع الاحتمال الضئيل جدّاً معاملة المعدوم عملياً أو واقعياً . فتلخّص إلى هنا : أنّه كلّما ازداد عدد المخبرين ، تضاءل احتمال كذب القضية حتّى يصل إلى درجة لا يعتني به الذهن البشري من الناحية العملية ، بل والواقعية أيضاً لو كان ضئيلاً جدّاً . ومنه يُعلم بأنّ الخبر المتواتر يفيد اليقين ولكن لا اليقين الرياضي الذي ينعدم فيه احتمال المخالفة ( 100 % ) ، وإنّما اليقين الذاتي الذي يتعامل الإنسان فيه مع احتمال المخالفة معاملة المعدوم . بقي علينا أن نشير قبل الحديث عن أقسام التواتر إلى تساؤل يُثار في الخبر المتواتر مفاده : هل يشترط عدد معيّن من المخبرين لحصول التواتر ؟ وجوابه : لا يشترط عدد معيّن في حصول التواتر ، وإنّما سرعة حصول التواتر وبطؤه يرتبط بالمخبر كمّاً ونوعاً من جهة ، وبالقضية المتواترة من جهة أخرى . فلعلّه في قضية ما يحصل التواتر بإخبار عشرة مخبرين ، وفي قضية ثانية لا يحصل حتّى بإخبار مئة شخص ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك عند الحديث عن خصائص المخبرين وخصائص المخبر عنه ، كلّ ذلك بعد أن نبحث أقسام التواتر التي هي مادّة بحثنا الآتي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 217 | علاء السالم