تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

لساخت الأرض بأهلها كما ورد عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه من علم الكلام ، والمهمّ أن نعلم أنّ السيرة حتّى المتأخّرة معاصرة للمعصوم غاية الأمر أنّه تارةً يكون حاضراً وأخرى غائباً . وفي مقام الإجابة عن هذا التوهّم نقول : إنّنا عندما نقول إنّ سكوت المعصوم يدلّ على الإمضاء نقصد به المعصوم الحاضر لا الغائب ؛ وذلك لأنّنا ذكرنا سابقاً أنّ سكوته يدلّ على الإمضاء من خلال الوجهين المتقدّمين العقلي والاستظهاري ، وكلاهما لا يمكن تطبيقه إذا كان المعصوم غائباً . أمّا الأساس العقلي ، فلأنّنا قلنا سابقاً إنّ فيه تقريبين : الأوّل : إنّ المعصوم مكلّف يجب عليه النهي عن المنكر أو تعليم الجاهل ، ومن الواضح أنّ مَنْ يجب عليه النهي عن المنكر وتعليم الجاهل هو المكلّف الحاضر لا الغائب المستتر عن الأنظار كما هو حال المعصوم الآن عجّل الله تعالى فرجه الشريف وبالتالي : لا يكون سكوته دليلاً على إمضائه . لا يقال : إنّ المعصوم ليس بغائب وإنّما هو حاضر ولا تغيب عنه تفاصيل حياتنا . لأنّه يقال : إنّنا نتكلّم عن المعصوم بما هو مكلّف لا بما هو عالم ومحيط بشؤون الحياة التي يقف هو ( عليه السلام ) على رأس الهرم فيها . وأمّا التقريب الثاني للأساس العقلي الذي كان يبتني على أنّ المعصوم شارع وهادف ومن ثمّ يستحيل منه نقض الغرض لو كان سكوته يؤدّي إلى ذلك ، فهو أيضاً لا يمكن تطبيقه على المعصوم الغائب ؛ ذلك لأنّ المعصوم يمكنه حفظ غرض الشريعة بأحد طريقين :

هامش
( 1 ) من ذلك ما روي في دلائل الإمامة : ص 436 ، عن الباقر ( عليه السلام ) : « لو بقيت الأرض يوماً واحداً بلا إمام منّا لساخت الأرض بأهلها . . » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 198 | علاء السالم