لا يأتي في المعصوم الغائب .
وأمّا الأساس الاستظهاري ، فلأنّه يبتني على ظهور حال المعصوم في كونه المسؤول عن تبليغ الشريعة ، وواضح أنّه يتمّ فيما لو كان حاضراً ، وأمّا الغائب فهو مستور بحسب الفرض فكيف يستند إلى ظهور حاله ؟
فتلخّص إلى هنا في دفع التوهّم : أنّ ما ذكر من أساسين يفسّران دلالة سكوت المعصوم على الإمضاء إنّما يجريان في المعصوم الحاضر لا الغائب ، وإذ لم يبق عندنا في السيرة المعاصرة للمعصوم الغائب دليل يكشف عن الإمضاء ، فلا تبقى السيرة بعدئذ ذات قيمة لتصلح أن تكون حجّة على الحكم الشرعيّ ، فشرط معاصرة السيرة للمعصوم الحاضر ضروري إذاً .
ملاك كشف السيرة عن الإمضاء
ذكر الأصوليون في ملاك كشف السيرة العقلائية عن إمضاء المعصوم قولين : الأوّل : أن يكون الملاك هو سكوت المعصوم عن السيرة العقلائية ، فإنّ السكوت كاشف عن الإمضاء ، ويكون الدليل في الحقيقة هو إمضاء المعصوم لا نفس السيرة كما تقدّم بيان ذلك . الثاني : أن يكون الملاك هو كون الشارع سيّد العقلاء وطليعتهم فيصدق عليه ما يصدق عليهم ، فلو أنّ سيرتهم - مثلاً - قائمة على العمل بخبر الواحد فإنّ الشارع يعمل به أيضاً لأنّه سيّدهم بمعنى أكثر عمقاً ودقّة منهم ، وهو ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني ( 1 ) تلميذ صاحب الكفاية .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 30 - 31 .