إمضاء المعصوم للسيرة العقلائية
هذه نقطة البحث الثانية التي يشير فيها السيّد الشهيد ( قدس سره ) لمسألة ترتبط ببحث السيرة وهي الإمضاء ، فقد تقدّم في النقطة السابقة أنّ السيرة مع قطع النظر عن إمضاء المعصوم لا قيمة لها ، وأنّها تكتسب الحجّية من إمضاء المعصوم لها .
ولكن إمضاء المعصوم على مَ ينصب ، هل على الفعل الخارجي للعقلاء وهو المقدار الممارس من السلوك خاصّة ، أم على النكتة المركوزة عقلائياً والتي صارت منشأً لسلوك العقلاء ؟
توضيح التساؤل : لو فرضنا أنّ العقلاء قد قامت سيرتهم على ملكية الشيء المحاز - مثلاً - فإنّهم كانوا يذهبون إلى الغابات في عصر المعصوم ويتملّكون الحطب الذي يحوزونه ، ولكن لم تصل أيديهم إلى المعادن الموجودة في باطن الأرض آنذاك ، وكان المعصوم قد سكت عن سيرة العقلاء في تملّكهم بالحيازة لمثل الحطب وما شابهه ، فهل يمكننا الاعتماد على إمضائه هذا لجواز حيازة المعادن الآن وتملّكها ؟
الجواب عن هذا السؤال يرتبط بتحديد الممضى من قبل المعصوم ، فإن قلنا إنّ الممضى هو نفس الفعل الخارجي والسلوك الممارس من قبل العقلاء خاصّة فلا يمكننا التمسّك بتلك السيرة الممضاة لإثبات ملكية المعدن المحاز في أيّامنا ؛ لأنّ المفروض أنّ المعصوم قد أمضى مثل تلك الحيازة التي كانت للحطب وما شابهه دون ما هو موجود اليوم ولم يكن المعصوم قد عاصره ليمضيه .
وإن قلنا إنّ الممضى هو النكتة المركوزة عقلائياً والتي صارت سبباً ومنشأً لسيرة العقلاء فكأنّه أمضى قاعدة كلّية كبروية تجري مدى العصور