قائم على مصداق محدّد ، بخلاف ما لو كان الممضى هو النكتة العقلائية فإنّها لا تختصّ بالسلوك العقلائي المباشر وإنّما تمتدّ إلى عصور متعاقبة .
ولا يخفى أنّ الأمر الثاني يأتي إذا كانت النكتة أوسع من السلوك الخارجي ، فكأنّ المعصوم أمضى قاعدة كبروية أحد مصاديقها كان في عصره وتشمل أيضاً مصاديق أخرى تستجدّ في عصور لاحقة .
هذا تمام الكلام في النقطة الثانية ، ومنها ينفتح لنا باب الحديث عن النقطة الثالثة في بحث السيرة العقلائية .
معاصرة السيرة للمعصوم
اتّضح ممّا ذكرناه في النقطتين السابقتين أنّ السيرة العقلائية التي نستدلّ بها على إثبات الحكم الشرعيّ هي السيرة المعاصرة للمعصوم ؛ وذلك لما قلناه من أنّ السيرة ليست هي الدليل بنفسها إنّما الدليل هو إمضاء المعصوم لها ، وهو ما يفرض أن تكون السيرة معاصرة له ليكون ظهور حاله في سكوته عنها دليلاً على إمضائه لها ، وأمّا إذا لم يكن حاضراً ومعاصراً فلا يمكن استفادة ذلك ، وهو أمر واضح . إنّما الكلام في توهّم يثار في هذا الصدد مفاده : أنّه لا توجد عندنا سيرة غير معاصرة للمعصوم حتّى السيرة المتأخّرة ، فإنّه لا يعقل ألّا تكون معاصرة للمعصوم ، ذلك لأنّ المعصوم موجود في زماننا وإن كان غائباً فلا تخلو الأرض من حجّة كما ورد في كثير من الروايات ( 1 ) ، بل لولا الحجّة
هامش
( 1 ) انظر ما رواه الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة : ص 290 ، بسنده عن كميل بن زياد قال : أخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيدي . . . إلى قوله ( عليه السلام ) : « اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة إمّا ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته . . . » .