إن قلت : ما هو الفرق بين الملاكين ؟
قلت : إنّ الملاك الأوّل يشترط فيه أن تكون السيرة معاصرة للمعصوم لتتمّ دلالة سكوته على الإمضاء ، وأمّا الملاك الثاني فلا يشترط فيه المعاصرة .
ولكن الملاك الثاني لا يمكن قبوله ؛ وذلك لأنّ نفس القول بأنّ الشارع هو سيّد العقلاء وطليعتهم ربّما يعطيه ميزة عن بقية العقلاء ، فقد يخالفهم ويخطّئهم فيما يعملون به في بعض الموارد ، اللهمّ إلّا أن يكون ما يعملون به هو من قبيل المدركات الفطرية فإنّه لا يعقل مخالفتهم وتخطئتهم في ذلك .
فهذا الملاك غير صحيح ، والصحيح هو الملاك الأوّل .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « كما إذا كان العقلاء بما هم عقلاء » . إشارة إلى أنّ العقلاء قد يسلكون سلوكاً معيّناً ولكن لا بما هم عقلاء وإنّما بما هم متديّنون ومتشرّعة مثلاً ، أو أصحاب عقيدة معيّنة ، وهو لا يفيدنا في الدلالة على إثبات الحكم الشرعيّ ، إنّما الذي يفيدنا سيرة العقلاء بما هم عقلاء إذا أمضاه المعصوم .
* قوله ( قدس سره ) : « يسلكون سلوكاً معيّناً في عصر المعصوم » . قيد « في عصر المعصوم » لابدّ منه ؛ لكي يستكشف منه الإمضاء عند سكوته عن السلوك الذي يواجهه .
* قوله ( قدس سره ) : « ويكون سكوته دليلاً على الإمضاء » . بأحد الوجهين المتقدّمين العقلي والاستظهاري .
* قوله ( قدس سره ) : « فقد يثبت به حكم تكليفيّ أو حكم وضعيّ » . أي : قد يثبت بالمفهوم العقلائي المرتكز عند العقلاء حكم تكليفيّ كالجواز في قبال