وهي « من حاز ملك » وتجري في الأشياء العامّة كالغابات والمعادن وغيرها ، فعندئذ يمكننا تملّك المعادن الآن بالحيازة لقيام السيرة الممضاة من قبل المعصوم عليها .
فإذا اتّضحت هذه الفكرة نعيد التساؤل السابق الذي أثرناه في بداية هذه النقطة وهو : ما الذي أمضاه المعصوم في السيرة العقلائية ، الفعل الخارجي ، أم النكتة المركوزة عقلائياً ؟
الجواب : إنّ المعصوم أمضى النكتة العقلائية لا نفس السلوك الخارجي الممارس من قبل العقلاء ، فالمعصوم عندما أمضى سيرة العقلاء القائمة على العمل بخبر الواحد والحيازة - مثلاً - أمضى في الحقيقة النكتة التي سبّبت ذلك السلوك العقلائي ، وبالتالي يمكن التعدّي إلى مصاديق جديدة لم تكن في زمان المعصوم فيما إذا كانت تلك النكتة الممضاة محفوظة فيها ، ومن هنا تكون وظيفة الفقيه دقيقة جدّاً في تشخيص طبيعة الممضى من قبل المعصوم ليمكن الاستفادة من السيرة الممضاة في عصور لاحقة .
ويترتّب على ما ذكرناه أمران :
الأوّل : أنّ الممضى إذا كان الفعل الخارجي خاصّة فلا يمكن أن يثبت به أكثر من الحكم بالجواز في قبال عدم الحرمة ؛ وذلك لأنّ الفعل عمل صامت فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، بخلاف ما لو كان الممضى هو النكتة أي المفهوم العقلائي الذي صار منشأً لسلوك العقلاء ؛ فإنّه يمكن أن يثبت به حكم تكليفيّ كالجواز أو حكم وضعيّ كالملكية التي حصلت بسبب الحيازة .
الثاني : إنّ الممضى إذا كان الفعل الخارجي فهذا يعني أنّ السيرة الممضاة هي ما كانت قائمة في عصر المعصوم فقط والتي كانت منصبّة على سلوك
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 196
مساهمون: علاء السالم
ص١٩٦