تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

* ومنها : قوله تعالى : * ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( 1 ) فإنّ « ما » الموصولة في الآية الكريمة تشمل قول المعصوم وفعله وتقريره ، فتدلّ الآية إذاً على أنّ فعله حجّة ويجب الأخذ به ، وليس معنى الأخذ إلّا فعل ما فعله واجتناب ما تركه ، وهو نحو من أنحاء الاقتداء . والقول باختصاص الآية بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مردود بما ذكرناه في سابقتها . نعم ، في الموارد التي يقوم فيها الدليل على أنّ ما فعله المعصوم أو تركه هو من مختصّاته ، لا يكون لفعله أو تركه دلالة على الحكم الشرعيّ ، وأمّا في غير تلك الموارد فإنّ القاعدة تقتضي دلالة فعله أو تركه على الحكم الشرعيّ ، ومن ثمّ للمكلّف استفادة عدم الحرمة من فعل المعصوم وعدم الوجوب من تركه وغير ذلك من الدلالات التي ذكرناها . فاتّضح إلى هنا : أنّ احتمال دخل ظرف النبوّة والإمامة ملغى بما ذكرناه من الأدلّة وغيرها ، وإلّا فإنّ هذا الاحتمال يأتي في كلّ فعل وترك للمعصوم وعندئذ لا يبقى لنا مصداق واحد للتأسّي بهم ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .

أضواء على النصّ

* قوله ( قدس سره ) : « إنّ هذه الدلالات » . وهي دلالة الفعل على عدم الحرمة ودلالة الترك على عدم الوجوب على بعض المباني ، وعلى بعض الآخر أنّ الفعل كما يدلّ على عدم الحرمة يدلّ على عدم الكراهة ، وأنّ الترك كما يدلّ على عدم الوجوب يدلّ على عدم الاستحباب . * قوله ( قدس سره ) : « أن نثبت الحكم على أساس فعل المعصوم » . المراد من الفعل هنا الأعمّ من الفعل الاصطلاحي والترك الاصطلاحي . * قوله ( قدس سره ) : « فإنّ فرض ذلك » . أي : جعل النبي والإمام قدوة وأسوة .
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .