الشرح
تقدّم تقسيم الدليل الشرعيّ إلى قسمين :
1 - الدليل الشرعيّ اللفظيّ .
2 - الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ .
ومنشأ هذا التقسيم هو التسليم بقاعدة أساسية مفادها : « إنّ قول المعصوم وفعله وتقريره حجّة » ، فيكون « قول المعصوم » إشارة إلى الدليل الشرعيّ اللفظيّ ، و « فعله وتقريره » إشارة إلى الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ .
وما تقدّم الكلام عنه في بحوثنا السابقة ابتداءً بتحديد الظهور التصوّري والتصديقي ، ومروراً بأبحاث الوضع والأمر والنهي والإطلاق والعموم والمفاهيم وغيرها ، وانتهاء ببحث « إثبات الملاك بالدليل » كان في القسم الأوّل ، ومن الآن نشرع في بيان القسم الثاني .
الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ
إنّ الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ يقصد به : « الموقف الذي يتّخذه المعصوم وتكون له دلالة على الحكم الشرعيّ » .
والقيد الأخير ( وتكون له دلالة على الحكم الشرعيّ ) إشارة إلى أنّ المعصوم قد يتّخذ موقفاً معيّناً ولكنّه لا يدلّ على الحكم الشرعيّ ، كما لو كان في مقام التقيّة فإنّه لا يستطيع في مثل هذه الحالة بيان الحكم الشرعيّ ولا يكون لموقفه دلالة عليه . طبعاً ، افتراض التقية مختصّ بالأئمّة ( عليهم السلام ) - كما هو محقّق في محلّه - ولا يشمل الموقف الذي يتّخذه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا