دلالة الفعل
ينبغي أوّلاً أن نشير إلى أنّه ليس المقصود من الفعل هنا ما يقابل الترك ، بل نقصد به الأعمّ منه ومن الترك ، فكما أنّ فعل المعصوم حجّة ويدلّ - كما سيتّضح - على عدم الحرمة ، فكذلك تركه حجّة ويدلّ على عدم الوجوب . وكيف كان ، فإنّ دلالة فعل المعصوم على الحكم الشرعيّ يمكن تصوّرها على حالات ثلاث : الحالة الأولى : أن يصدر الفعل من المعصوم محفوفاً بقرائن حالية أو مقالية تقتضي كونه بصدد تعليم الأمّة ، وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في دلالة الفعل على الحكم الشرعيّ ضمن حدود دلالة القرينة الحالية أو المقالية ، من قبيل الوضوء البياني والتعليمي الوارد عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فقد روي عن زرارة أنّه قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه . . . » إلى آخر الرواية ( 1 ) ، فقد ورد فيها قرينة لفظية