تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

تدلّ على أنّ المعصوم بصدد البيان والتعليم ، ولا إشكال - كما قلنا - في دلالة فعله هنا على الحكم الشرعيّ ، ولكن مثل هذه الأفعال - كما سيأتي - تكون دلالتها صامتة لا لسان لها لنتمسّك بإطلاقها وظهورها ، ومن ثمّ علينا الأخذ بالقدر المتيقّن وهو الدلالة على الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب والاستحباب ( 1 ) ولا يمكن تعيين الوجوب . الحالة الثانية : أن يصدر الفعل من المعصوم ولكنّه غير مقترن بقرائن حالية أو مقالية كما في الحالة الأولى ، وإنّما نشكّ في كونه بصدد تعليم الأمّة أم لا ، ولكنّا أيضاً لا نحتمل بأنّ الفعل من مختصّاته ( عليه السلام ) بل هو عامّ يشمل الجميع ، ففي مثل هذه الحالة يدلّ الفعل - أيضاً - على الحكم الشرعيّ ، فيدلّ فعله على الجواز وعدم الحرمة ، ويدلّ تركه على عدم الوجوب ؛ وذلك بسبب عصمته التي تمنعه من فعل المحرّم وترك الواجب . إن قلت : لِمَ لا يدلّ فعله على الوجوب ، وتركه على الحرمة ؟ قلتُ : إنّ دلالة الفعل - كما سيأتي توضيحه بشكل مفصّل - دلالة صامتة ليس لها لسان ليتمسّك بظهوره ، ومن ثمّ فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن وهو في الفعل عدم الحرمة ، وفي الترك عدم الوجوب . الحالة الثالثة : أن يصدر الفعل من المعصوم غير محفوف بقرائن ، ولكنّا نعلم أنّه من مختصّاته ، وفي مثل هذه الحالة لا يدلّ الفعل على الحكم الشرعيّ لتعمل به الأمّة من بعده اقتداءً به ؛ لأنّ مثل قوله تعالى : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * ( 2 ) لا تشمل مثل هذا الفعل الذي يكون من مختصّاته .

هامش
( 1 ) لا يمكن فرض الدلالة على الإباحة بالمعنى الأخصّ باعتبار عبادية الفعل وهو « الوضوء » في المثال .
( 2 ) الأحزاب : 21 .