تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

تساؤلان في دلالة الفعل

بعد اتّضاح الحالات الثلاث في دلالة الفعل في جانب الوجوب والحرمة ، يطالعنا تساؤلان مهمّان : الأوّل : هل يدلّ فعل المعصوم على استحباب الفعل ورجحانه ؟ الثاني : هل يدلّ فعله على عدم كونه مرجوحاً ومكروهاً ؟ أمّا ما يرتبط بالتساؤل الأوّل فإنّنا نقول : إنّ صدور الفعل بمجرّده لا يدلّ على كونه مستحبّاً ؛ لما تقدّم - وسيأتي أيضاً - من أنّ دلالة الفعل لابدّ من الأخذ فيها بالقدر المتيقّن لأنّها دلالة صامتة ، فلعلّ صدور الفعل منه ( عليه السلام ) لأجل كونه مباحاً بالمعنى الأخصّ ، لا لأجل كونه راجحاً ومستحبّاً . وعليه فلابدّ من توافر أحد أمرين يعيّنان رجحان الفعل واستحبابه ، وهما : 1 - أن يكون الفعل الصادر من المعصوم عبادة ، فإنّ نفس كونه عبادة يدلّ على استحبابه ؛ حيث لا يوجد في الشريعة حكم يتّصف بالمرجوحية مع كونه عبادة ، وما دام الفعل الصادر من المعصوم يدلّ على عدم الحرمة - كما تقدّم ، على أقلّ تقدير - فإنّ عدم حرمته مع فرض عباديته يساوق رجحانه واستحبابه بلا إشكال . 2 - أن نحرز أنّ الفعل الصادر من المعصوم لم يكن على أساس حافز غير شرعيّ كأن يكون عقلائيّاً ، فإنّ عدم إحرازنا ذلك يثبت كون الحافز شرعياً ، وممّا يساعد على إحراز كونه كذلك هو : أ - تكرار صدور الفعل منه مع كونه ممّا لا يقتضيه الطبع العقلائي ، فإنّ تكرار صدور الفعل في مثل هذه الحالة يؤشّر إلى أنّ الحافز شرعيٌّ . نعم ، لو كان الفعل ممّا يقتضيه طبع العقلاء فعندئذ يأتي احتمال صدوره
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 171 | علاء السالم