لو أردنا بيان التساؤل بمثال نقول : إنّ من المعلوم أنّ المكلّف لابدّ أن تتوفّر فيه شروط خاصّة ليتمّ توجيه الخطاب له كالعقل والبلوغ والقدرة ، فلو فرضنا أنّه كان عاجزاً أثناء أمر الشارع بالصلاة فإنّ هذا يعني سقوط المدلول المطابقي عن الحجّية ؛ لأنّ كلّ تكليف مشروط بالقدرة عليه عقلاً - كما سيأتي - ولكن هل يعني ذلك انتفاء الملاك أيضاً وسقوطه ؟
قبل الإجابة عن هذا التساؤل نجيب عن تساؤل آخر قد يثار حول الثمرة المترتّبة على هذا البحث .
ثمرة البحث
قد يقال : سواء قلنا ببقاء الملاك عند سقوط المدلول المطابقي للحكم أم لا ، فما هي الثمرة التي تترتّب على هذا البحث ؟
إنّ ثمرة البحث تظهر في قضاء الواجب المؤقّت خارج الوقت ، فلو قال المولى : « أقم الصلاة » وكان المكلّف عاجزاً عن أدائها في وقتها إلى أن خرج وقتها ، فهذا يعني سقوط المدلول المطابقي بحيث لا يجب عليه أداؤها ، ولكن هل يجب عليه قضاؤها خارج الوقت عند ارتفاع عجزه ؟
جواب ذلك مرتبط ببقاء الملاك ، فإن قلنا ببقائه رغم سقوط المدلول المطابقي فيجب عليه القضاء دون حاجة إلى أمر جديد ، وإلّا فلا .
ومن الواضح أنّ هذه ثمرة فقهية مهمّة ، وهي وإن كانت لا تترتّب داخل الوقت بحكم عجز المكلّف المفروض ، ولكنّها تترتّب خارج الوقت إذا ارتفع العجز بحيث يجب عليه القضاء .
وبعد اتّضاح ثمرة البحث نعود للإجابة على تساؤل البحث الأساسي وهو : هل يمكن إثبات وجود الملاك عند سقوط المدلول المطابقي ؟ وهو ما سنبحثه الآن .