الالتزامي أي الحكم الثاني ؟
ومثاله : ما لو حكم الشارع بوجوب شيء ، فإذا حلّلنا ذلك الوجوب وجدناه مركّباً من جزئين :
الأوّل : أنّه يدلّ على وجوب ذلك الشيء ، وهو مدلول مطابقيّ .
الثاني : أنّ ذلك الشيء جائز وليس بمحرّم وإلّا لما أمر به الشارع ، وهو مدلول التزاميّ .
فلو فرضنا أنّ الشارع نسخ الحكم بوجوب ذلك الشيء فهو يعني أنّ المدلول المطابقي للدليل قد سقط عن الحجّية ، ولكن هل يؤدّي ذلك إلى سقوط الحكم الثاني وهو القول بجوازه وعدم حرمته الذي يُعدّ مدلولاً التزامياً للحكم المنسوخ ؟
الجواب عنه كالجواب عن سابقه ، فإن قلنا بتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية - كما هو الصحيح - فإنّ الحكم بالجواز يسقط أيضاً عند سقوط الحكم بالوجوب ، ومن ثمّ يحتاج القول بجواز الفعل إلى دليل جديد . وإن قلنا بعدم التبعية فهذا يعني أنّ الحكم المنسوخ الذي سقط مدلوله المطابقي يبقى مدلوله الالتزامي على حجّيته وهو الدلالة على الجواز وعدم الحرمة ؛ لأنّه غير تابع له بحسب الفرض .
ولكنّا ما دمنا قد اخترنا القول بالتبعية فإنّ نسخ الحكم عندئذ يؤدّي إلى سقوط كلا مدلوليه .
وهذا أيضاً أحد مصاديق بحث « تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية » المتقدّم . وبانتهاء هذا البحث نكون قد أنهينا الكلام في الدليل الشرعيّ اللفظيّ ، لنشرع في الكلام عن قسيمه الآخر أي الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 164
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٤