معنى القاعدة
لو نظر العرف إلى الحكم في الأدلّة الشرعية - المقصود بعضها لا كلّها - فيمكنه أن يفهم ثبوت الحكم فيها على نحوين :
الأوّل : تخصيص العامّ ، كأن يذكر الحكم في الدليل مرتبطاً بلفظ له مدلول عامّ ، ولكن العرف يفهم ثبوت الحكم لحصّة من ذلك المدلول لا لكلّ حصصه ، كما لو سئل الإمام ( عليه السلام ) عن ثوب تنجّس ، فأجاب : « اغسل ثوبك » ، ففي هذا المثال ورد الحكم بوجوب الغسل من خلال لفظ له مدلول عامّ وهو « الغسل » إذ إنّ الغسل يتحقّق بالماء وبغيره من المائعات كماء الرمّان والورد ، ولكن مع هذا يفهم العرف أنّ الحكم الثابت هو الغسل بالماء - الذي هو حصّة من حصص الغسل - فقط ، فهو المطهّر للنجاسة دون غيره .
ولهذا لو ألقي هذا الكلام على غير المسلم فإنّ ذهنه ينصرف أيضاً إلى هذه الحصّة من الغسل أي بالماء دون غيرها من الحصص الأخرى . ومثل هذا النوع من الانصراف حجّة ؛ لانّه يستند إلى ظهور عرفيّ ، شأنه شأن الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال ، فهو أيضاً انصراف حجّة ، بخلاف الناشئ من غلبة الوجود فإنّه ليس بحجّة كما تقدّم في بحث الانصراف .
إن قلت : من أين استفيد تخصيص اللفظ العامّ مع أنّه لا يوجد في الدليل دالّ لفظي يدلّ على التخصيص ؟
قلت : إنّ ذلك التخصيص قام على أساس مناسبات الحكم والموضوع ، باعتبار أنّ الحكم له مناسبات ومناطات مرتكزة في ذهن العرف ، حيث إنّه تحصل عنده إرتكازات في الأحكام التوصّلية والمعاملاتية ينسبق على أساسها ذهن الإنسان إلى التخصيص تارةً - كما هو محلّ بحثنا - والتعميم