الشرح
في هذا البحث نتعرّض إلى عدّة نقاط ترتبط بالدلالات الثلاث للكلام وهي : الدلالة التصوّرية ، والدلالتين التصديقية الأولى والثانية ، من حيث التطابق فيما بينها ، وما نودّ الإشارة إليه في بحث التطابق بين الدلالات هو :
1 - أصالة الحقيقة .
2 - أصالة العموم .
3 - أصالة الجهة .
وفي خاتمة البحث نشير إلى مسألة تأثّر ظواهر الدلالات الثلاث عند قيام القرينة المتّصلة أو المنفصلة .
وقبل التعرّض لبيان الأصالات المتقدّمة نحاول استذكار معاني الدلالة التصوّرية والتصديقية الأولى والثانية .
الدلالة التصوّرية والتصديقية
تقدّم في بحث الوضع أنّ للكلام ثلاث دلالات هي : أوّلاً : الدلالة التصوّرية ، ويُقصد بها : الدلالة الناشئة من عملية الوضع ، فإنّ الواضع وضَع لفظ الأسد - مثلاً - في اللغة للدلالة على الحيوان المفترس ذي المواصفات الخاصّة ، ومن الملفت في هذه الدلالة أنّ المعنى الحقيقي للفظ يتبادر إلى الذهن بمجرّد سماعه حتّى لو صدر من اصطكاك حجرين فضلاً عن أن يكون صادراً من عاقل ملتفت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طبعاً ، هذا بناء على نظرية الاعتبار أو القرن الأكيد الذي تبنّاه السيّد الشهيد ( ، =
= وأمّا بناء على ما اختاره السيّد الخوئي ( فإنّ حاصل عملية الوضع هو دلالة تصديقية لا تصوّرية ، وقد تقدّم ذلك فيما سبق ، راجع : بحث « الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدمة » .