كونُ مدلولِه مراداً جدِّيّاً له ، لا التقيةَ . وهذا الظهورُ حجّةٌ ويُسمَّى ب « أصالةِ الجهة » .
ونلاحظُ على ضوءِ ما تقدَّمَ أنّ في الكلام ثلاثةَ ظواهرَ : أحدُها تصوّريٌّ ، واثنان تصديقيّانِ ، ويختلف التصوُّريُّ عنهما في أنّ ظهورَ اللفظِ تصوّراً في المعنى الحقيقيِّ لا يتزعزعُ حتّى مع قيامِ القرينةِ المتّصلةِ على أنّ المتكلّمَ أرادَ معنىً آخر ، وأمّا ظهورُ الكلامِ تصديقاً في إرادةِ المتكلّمِ للمعنى الحقيقيِّ استعمالاً وجدّاً فيزولُ بقيام القرينةِ المذكورةِ ويتحوّلُ من المعنى الحقيقيِّ إلى المعنى الذي تدلُّ عليه القرينةُ .
وأمّا القرينةُ المنفصلةُ فلا تُزعزِعُ شيئاً من هذه الظواهرِ ، وإنّما تشكّلُ تعارضاً بينَ ظهورِ الكلام الأوّلِ وبينَها ، وتُقَدَّمُ عليهِ وفْقاً لقواعدِ الجمعِ العرفيّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 142
مساهمون: علاء السالم
ص١٤٢