وجود عشرة فقراء ثلاثة منهم عدول ، وثلاثة علماء ، والباقون لا هم عدول ولا هم علماء ، فإذا قال المولى : « أكرم الفقير » فإنّ الخطاب يشمل الفقراء العشرة بلا إشكال ، وإذا قال : « أكرم الفقير العادل » فإنّه يشمل ثلاثة من الفقراء العشرة فقط وهم الفقراء العدول ، وأمّا إذا قال : « أكرم الفقير العادل » بخطاب و « أكرم الفقير العالم » بخطاب آخر ، فإنّ الخطابين يشملان ستّة من الفقراء ويبقى أربعة منهم خارج الحكم بوجوب الإكرام .
فيكون لذكر وصف العدالة والعلم فائدة ، وهي إخراج الفقراء الأربعة - في المثال - ولم يكن الوصف لغواً ؛ إذ إنّ انتفاءه أدّى إلى انتفاء الحكم عن بعض الفقراء وإن كان لم يؤدّ إلى انتفاء الحكم عن جميع الفقراء .
وهذا يعني أنّ للجملة الوصفيّة مفهوماً ، ولكنّه مفهوم بنحو السالبة الجزئية لا الكلّية بحيث إنّ انتفاء الوصف لا يؤدّي إلى انتفاء الحكم بنحو السالبة الكلّية - أي عن جميع الفقراء في المثال السابق - وإنّما يؤدّي إلى انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية أي ينفيه عن بعض الفقراء دون بعضهم الآخر .
ومنه يتّضح الفرق بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف ، فإنّ انتفاء الشرط في الجملة الشرطية يؤدّي إلى انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الكلّية ، وأمّا في مفهوم الوصف فإنّ انتفاء الوصف ينفي الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية .
بعبارة أخرى : إنّ الوجه الثاني غاية ما يثبت - لأجل صيانة كلام المولى عن اللغوية - أنّ الحكم لا يبقى ثابتاً للموصوف عند انتفاء الوصف بنحو الموجبة الكلّية والثبوت الكلّي ، وأيضاً لا ينفي الحكم عن الموصوف بنحو السالبة الكلّية ، وإنّما ينفيه عن بعض أفراد الموصوف دون بعضٍ آخر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 132
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٢