لإثبات مفهوم الوصف غير تامّ .
الثاني : هب أنّ الذي ينتفي بانتفاء الوصف هو شخص الحكم كما ذُكر في الإشكال على الوجه الأوّل ، ولكنّا مع هذا نتساءل : إذا كان المولى يريد إكرام الفقير العادل وغير العادل - ولو كانا بوجوبين وجعلين كأن يقول : « أكرم الفقير العادل » و « أكرم الفقير غير العادل » - فلماذا ذكر قيد العدالة من البداية ؟ إنّ من الواضح أنّ قيد العدالة في الوجوب الأوّل سيكون لغواً . فصحيح أنّ الفقير غير العادل لا يجب إكرامه بالوجوب الأوّل من وجوب الإكرام ، ولكنّه يجب إكرامه بالوجوب الثاني ، وعليه يكون وصف العدالة لغواً وبلا فائدة ؛ إذ لو لم يذكره المولى من البداية لما أضرّ بمقصوده وهو إكرام الفقير العادل وغير العادل ، فكان عليه أن يكتفي بوجوب إكرام الفقير من غير ذكر وصف العدالة أساساً .
فصيانةً لكلام المولى الحكيم عن اللغوية في مقام الخطاب وتنزيهه عنها ، لابدّ من الالتزام بأنّ الذي ينتفي عند انتفاء الوصف هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ؛ لأنّ القول بانتفاء شخص الحكم عند انتفاء الوصف لا يرفع اللغوية عن كلام المولى ، وهذا يعني أنّ للوصف مفهوماً حيث إنّ انتفاء طبيعيّ الحكم عن الموضوع عند انتفاء الوصف هو ما نقصده بالمفهوم .
ويعلّق السيّد الشهيد ( قدس سره ) على هذا الوجه بما مفاده : إنّ هذا الوجه وإن كان متّجهاً ومقبولاً ، إلّا أنّنا لا يمكننا قبوله على كلّيته وإنّما نقبله بمقدار ونرفضه بمقدار ؛ والسبب في ذلك : أنّ الوجه الثاني كان منصبّاً على أنّ قبول مفهوم الوصف مبنيّ على صيانة كلام المولى عن اللغوية ، ونحن بإمكاننا أن لا نلتزم بمفهوم الوصف مع صيانة كلام الحكيم عن اللغوية .
توضيحه : أنّنا إذا ما أردنا بيان التعليق من خلال مثال فنقول : لو فرض
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 131
مساهمون: علاء السالم
ص١٣١