فتحصّل إلى هنا : أنّ المفهوم على نوعين :
1 - مفهوم غير محدود يدلّ على انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الكلّية عند انتفاء القيد ، مثل مفهوم الشرط .
2 - مفهوم محدود يدلّ على انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية عند انتفاء الوصف ، مثل مفهوم الوصف .
ذكر الوصف مع الموصوف
بقيت نقطة أخيرة في بحث « مفهوم الوصف » نودّ الإشارة إليها ، وهي أنّ الجملة الوصفيّة يمكن تصوّرها عبر حالتين :
الأولى : أن يذكر الوصف مع موصوفه كأن يقال : أكرم الفقير العادل .
الثانية : أن يذكر الوصف مستقلاًّ كأن يقال : أكرم العادل .
ولو أردنا تطبيق هاتين الحالتين على الوجهين المتقدّمين في بحث إثبات مفهوم الوصف ، فنقول : إنّ الوجه الأوّل - لو تمّ - يجري في كلتا هاتين الحالتين ؛ لأنّه كان يبتني على القاعدة العرفية القائلة بأنّ ما يذكره المتكلّم من قيد أو وصف في مرحلة المدلول التصوّري فهو مراد له جدّاً في مرحلة المدلول التصديقي ، ومن ثمّ فإنّ للوصف مدخلية في موضوع الحكم ، ولا فرق في جري هذه القاعدة بين أن يكون الموصوف مذكوراً مع وصفه أم لا .
إلّا أنّ هذا الوجه - أي الوجه الأوّل - غير تامّ ، وقد تقدّمت مناقشته في البحث السابق .
وأمّا الوجه الثاني فإنّه يجري في الحالة الأولى - أي ذكر الوصف مع موصوفه - فقط ؛ لأنّه كان مبتنياً على صيانة كلام المولى عن اللغوية ، ومن الواضح أنّ اللغوية لا تلزم في الحالة الثانية ؛ لأنّ الوصف هو موضوع الحكم فلا يكون لغواً على أيّ حال ، فيختصّ الوجه الثاني بالحالة الأولى .