تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
جدّاً في مرحلة المدلول التصديقي ، فإذا قال المولى : « أكرم الفقير العادل » يكون بهذا قد أخذ قيد العدالة في مرحلة الدلالة التصوّرية ، وهذا يعني إرادتها جدّاً في مرحلة الدلالة التصديقيّة ؛ ما يعني أنّ لها دخلاً في موضوع الحكم بوجوب إكرام الفقير . فلو كان المولى يريد إكرام الفقير غير العادل أيضاً للزم عدم مدخليّة قيد العدالة في موضوع الحكم بوجوب إكرام الفقير ، وعدم مدخليّته في الحكم يعني أنّ المتكلّم ذكر قيداً ووصفاً في الدلالة التصوّرية مع أنّه غير مراد له في مرحلة الدلالة التصديقيّة . ملخّص هذا الوجه : أنّ الوصف في مثل قولنا : « أكرم الفقير العادل » له مفهوم ؛ لأنّه لو كان يجب إكرام الفقير العادل وغير العادل معاً فهذا يعني أنّ وصف العدالة غير مرادٍ له جدّاً ، مع أنّه قد ذكره في الدلالة التصوّرية ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ ظاهر حال كلّ متكلّم إذا ذكر قيداً في مرحلة المدلول التصوّري أنّه مراد له جدّاً في مرحلة المدلول التصديقي . ففراراً من مخالفة القاعدة العرفيّة نلتزم بأنّ للوصف مفهوماً . وقد أشكل السيّد الشهيد ( قدس سره ) على هذا الوجه بما حاصله : أنّ ما ذُكر في هذا الوجه من مدخليّة كلّ قيد أو وصف في الخطاب تامّ ؛ لظهور حال المتكلّم في أنّ ما يذكره في مرحلة المدلول التصوّري فهو مراد في مرحلة المدلول التصديقي ، وعلى أساس هذا الظهور بنيت قاعدة احترازيّة القيود المتقدِّمة ؛ إذ إنّ ظاهر حال كلّ متكلّم في أنّ ما قاله يريده ، ولكنّنا ذكرنا سابقاً عند بحث تلك القاعدة أنّ المنتفي عند انتفاء القيد هو شخص الحكم لا طبيعيّه . فإذا قيل : « أكرم الفقير العادل » فإنّ الحكم المنتفي عن الفقير عند عدم اتّصافه بالعدالة هو شخص وجوب الإكرام هذا لا نوعه وطبيعيّه ، وربما يجب إكرامه بفرد وجوب إكرام آخر ، وهذا لا يحقّق لنا المفهوم ؛ لأنّ ما نقصده بالمفهوم هو انتفاء طبيعيّ الحكم لا شخصه ، ومن ثمّ فهذا الوجه